القرطبي

233

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( أشد ) أصله أشدد وقد تقدم . ( كفرا ) نصب على البيان . ( ونفاقا ) عطف عليه . ( وأجدر ) عطف على أشد ومعناه أخلق يقال : فلان جدير بكذا أي خليق به وأنت جدير أن تفعل كذا والجمع جدراء وجديرون وأصله من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء . فقوله : هو أجدر بكذا أي أقرب إليه وأحق به . ( ألا يعلموا ) أي بألا يعلموا . والعرب : جيل من الناس والنسبة إليهم عربي بين العروبة وهم أهل الأمصار . والاعراب منهم سكان البادية خاصة . وجاء في الشعر الفصيح أعاريب . والنسبة إلى الاعراب أعرابي لأنه لا واحد له وليس الاعراب جمعا للعرب كما كان الأنباط جمعا لنبط وإنما العرب اسم جنس . والعرب العاربة هم الخلص منهم وأخذ من لفظه وأكد به كقولك : ليل لائل . وربما قالوا : العرب العرباء . وتعرب أي تشبه بالعرب . وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابيا . والعرب المستعربة هم الذين ليسوا بخلص وكذلك المتعربة والعربية هي هذه اللغة . ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو أبو اليمن كلهم . والعرب والعرب واحد مثل العجم والعجم . والعريب تصغير العرب قال الشاعر : ومكن الضباب طعام العريب * ولا تشتهيه نفوس العجم ( 1 ) إنما صغرهم تعظيما كما قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ( 2 ) كله عن الجوهري . وحكى القشيري وجمع العربي العرب وجمع الأعرابي أعراب وأعاريب . والأعرابي إذا قيل له يا عربي فرح والعربي إذا قيل له يا أعرابي غضب . والمهاجرون والأنصار عرب لا أعراب . وسميت العرب عربا لان ولد إسماعيل نشئوا من عربة وهي من تهامة فنسبوا إليها . وأقامت قريش بعربة وهي مكة وانتشر سائر العرب في جزيرتها

--> ( 1 ) البيت لعبد المؤمن بن عبد القدوس . والمكن : بيض الضبة والجرادة ونحوها . ( 2 ) الجذيل تصغير الجذل وهو أصل الشجرة . والمحكك : الذي تتحكك به الإبل الجربي وهو عود يتصب في مبارك الإبل لذلك . والعذيق : تصغير العذق وهو النخلة . والمرجب : الذي جعل له رجبة وهي دعامة تبنى حولها من الحجارة . وهو من قول الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة عند بيعة أبي بكر رضي الله عنه يريد أنه قد جربته الأمور وله رأى وعلم يشتفى بهما كما تشفى الإبل الجربي باحتكاكها بالجذل .